مدخل مفاهيمي
تعني التكنولوجيا مجموع المعارف والخبرات والمهارات اللازمة لتصنيع منتوج أو منتجات معينة أو إنشاء المشروع الملائم لإنتاجها، وهي دراسة التقنيات البشرية في صناعة الأشياء. وهي دراسة إنسانية اجتماعية وذلك لأنها تعالج إشكالات وصورا
متميزة للسلوك البشري في المجتمع.
وترتبط التكنولوجيا ارتباطا وثيقا بالجانب التطبيقي لمختلف نتائج البحوث النظرية في مختلف الميادين، وهي جزء من منتجات الفكر البشري الذي يسعى إلى خدمة الإنسان وتيسير سبل العيش حتى يسهل عليه توفير حاجاته الأساسية، وتحقيق متطلباته في التواصل والاتصال، وفي المعرفة وسهولة الوصول إليها. ولم يتوقف التقدم التكنولوجي عند هذا الحد بل استفادت منه ميادين أخرى اقتصادية وطبية بشكل جعل التكنولوجيا المتحكم الأول في كل المجالات.
وعلى الرغم مما حققته
التكنولوجيا من منافع للإنسان، إلا أنها ساهمت من جهة أخرى في تدميره وتهديد وجوده
وحضارته، عن طريق إنتاج وسائل جديدة للحرب والدمار، وإشباع الرغبة في السيطرة على
الغير، والإضرار بالبيئة الطبيعية. فهي تحمل قوتين متناقضتين: قوة الخلق وقوة
التدمير. ويبقى المقياس الذي أصبح يقاس به التطور هو درجة التقدم العلمي والتقني،
وما يُخصص للبحث العلمي من إمكانات وجهد.
أولا: تأطير النص وملاحظته
1-
المجزوءة والمحور: ينتمي النص
لمجزوءة قضايا معاصرة في محور الإنسان والتكنولوجيا.
2-
نوع النص ونمطه: النص عبارة عن
مقالة تفسيرية حجاجية.
3-
دلالة العنوان: العنوان مركب
وصفي، يتكون من موصوف «الثورة» وصفة ثنائية «التكنولوجية" و
"الجديدة". ويشير العنوان إلى النهضة التي أحدثتها الصناعة التكنولوجية
على حياة الانسان في كل المجالات بفضل الوتيرة السريعة للتقدم التكنولوجي.
4- علاقة مكوني عنوان مصدر في ارتباط بالنص: يقيم موضوع
النص بين مفهوم المعرفة وصناعة المستقبل علاقة تكامل وتلازم، وذلك راجع إلى أن
التكنولوجيا ما هي إلا تنظيم للمعارف والخبرات الإنسانية بهدف تحقيق التقدم والتطور
العلميين.
5-
علاقة الفقرة الثالثة بالعنوان: ترتبط الفقرة الثالثة بالعنوان، وتنسجم معه في علاقة
شرح وتفسير، حيث أن مضمون الفقرة يفسر تطور علاقة الإنسان بالتكنولوجية
الجديدة في القرن الواحد والعشرين.
6-
افتراض موضوع النص: انطلاقا من
نوع النص وعنوانه والفقرة الأولى، نفترض أن النص مقالة حجاجية تناقش مفهوم التكنولوجيا، وما يمكن أن تقدمه
للإنسان في كل المجالات.
ثانيا: فهم النص
1-
شرح قول الكاتب: " إن بعض منجزات التكنولوجيا الحديثة، تؤلف جزءا
من التكوين المادي والعقلي للإنسان المعاصر والإنسان المستقبل".
وردت القولة في الفقرة الثالثة من النص، في سياق الحديث عن علاقة الإنسان
بالتكنولوجيا، والمقصود أن قديما كانت التكنولوجيا تقتصر على الاستعمالات البسيطة التي كانت تخفف من عبء الحياة على الإنسان، بل
وكانت جل هذه الاستعمالات يدوية فقط. أما اليوم فقد أصبحت
التكنولوجيا جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فقد أصبحنا نلمسها في كل
معطيات الحياة، وأصبحت قادرة على التأثير فينا بطريقة غير مباشرة،
فتغير أفكارنا وتوجهاتنا دون أن نسمح بذلك. وإذا ما نظرنا إلى مجتمعنا
الحالي وجدناه يرتكز على التكنولوجيا ارتكازا أساسيا في شتى
نواحيه، ولا يمكننا إلا أن نقول أن التكنولوجيا هي التي صنعت العالم
الحديث الذي يعيش فيه الإنسان اليوم وأيضا الذي سيعيش فيه إنسان
المستقبل..
2-
القضية المحورية: يناقش الكاتب في مقالته التفسيرية
الحجاجية قضية مفهوم التكنولوجيا ودوافع الإنسان للاختراع والابتكار، وتأثيرها
مستقبلا على حياة البشرية.
3-
القضايا الفرعية:
·
ظهور التكنولوجيا منذ القديم استجابة
لاختراعات الانسان للأدوات والوسائل التي تساعده على العيش.
·
تطور التكنولوجيا باعتمادها على المنهج العلمي
الدقيق.
·
تكامل
عقلية الانسان ووظيفة التكنولوجيا الحديثة في غزو أدق الأجسام مستقبلا.
·
تعريف النانو تكنولوجيا ومدى استفادة البشرية
منها في المستقبل.
ثالثا: تحليل النص
1-
الحقول الدلالية
توزع معجم
النص بين حقلين دلاليين، يمكن رصد ألفاظهما أو عباراتهما من خلال الجدول الواصف
التالي:
|
حقل التكنولوجيا |
حقل الإنسان |
العلاقة بينهما |
|
الثورة التكنولوجية الجديدة – عصر
التكنولوجيا – النهج العلمي – وسائط وتقنيات جديدة – المجزات التكنولوجية
الحديثة – الناتو تكنولوجي ... |
الإنسان – الإنسان الصانع –
القدرة الواعية – التكوين المادي والعقلي للإنسان المعاصر – أعضائه وحواسه – جسم
الإنسان ... |
تجمع بين الحقلين علاقة
ترابط وتكامل، فالإنسان هو مخترع الأدوات التكنولوجية والتي تحولت بدورها الى
مكمل مادي وعقلي قوي له. |
2-
منهجية النص: اعتمد الكاتب منهجا استنباطيا، تدرج فيه
من العام إلى الخاص، بحيث انطلق من تعريف مفهوم التكنولوجيا يشكل عام، ثم انتقل
الى عرض تطور التكنولوجيا قديما وحديثا، ليختم بالكشف عن شكل متطور للتكنولوجيا وهو
النانو تكنولوجيا.
وفي هذا الإطار اعتمد الكاتب
التصميم التالي:
أ - المقدمة: تعريف التكنولوجيا حسب بعض المفكرين.
ب - العرض: - تفسير تطور التكنولوجيا عبر العصور.
- بيان علاقة الانسان
بالتكنولوجيا حديثا.
ج - الخاتمة: استنتاج: النانو تكنولوجيا هي الأمل في
تحسين الظروف البشرية.
3-
البنية الحجاجية في النص
أ-
الحجج المعتمدة في أطروحة الكاتب:
ترتكز أطروحة الكاتب على
التأكيد على قضية التكنولوجيا وتحديدا على تحقيق منجزات تكنولوجية متطورة بفضل
المنهج العلمي الدقيق، ولكي يبرهن الكاتب على صحة طرحه فقد قدم مجموعة من الأدلة
وعلى رأسها الأدلة العقلية نذكر منها ما يلي:
·
"وسوف يساعد على إحراز هذا التقدم،
التطورات التي تتحقق الآن في مجال ما يعرف باسم النانو تكنولوجي"
·
"ويحاول بعض المفكرين تعريف الإنسان
تعريفا جديدا في ضوء معطيات العصر"
·
"فإن بعض المنجزات التكنولوجية الحديثة والتي يتوقع الوصول إليها في
المستقبل القريب سوف يمكن إدخالها في جسم الإنسان"
ب-
أساليب النص الحجاجية ووظيفتها
·
التعريف: الناتو هي كلمة من أصل يوناني معناها
القزم.
·
المقارنة: فإذا كانت النظرة
التي سادت في الماضي ترى الأدوات والآلات ... بحيث تؤلف جزءا عضويا في تكوينه
البشري.
·
الشرح والتفسير: الناتو تكنولوجي أي تكنولوجيا الأشياء
الدقيقة والصغيرة للغاية – تعني الآن في لغة المقاييس جزءا من المليار من المتر
...
·
الاستنتاج: الناتو تكنولوجي إذن هي إمكان لصنع أو
صياغة تكوينات جديدة.
·
التوكيد: لقد كانت للإنسان دائما القدرة على
الاستفادة من الآلات – قد لازمه منذ فجر التاريخ ...
= الوظيفة: التفسير والإقناع.
4-
لغة النص
جاءت لغة النص تقريرية مباشرة ومنسجمة وطبيعة
النص الحجاجي وموضوعه؛ واضحة الألفاظ والمعاني، تعتمد البنية التفسيرية والأساليب
الخبرية، والربط والتسلسل المنطقيين بين الأفكار والفقرات، وذلك سعيا إلى الإيضاح
والتفسير وإقناع المتلقي.
رابعا: تركيب النص
نستنتج مما سبق تحليله في المقالة الحجاجية
الموسومة بعنوان "الثورة التكنولوجية الجديدة" أن الكاتب "أحمد أبو
زيد" قد تطرق إلى معالجة قضية الثورة التكنولوجية، وأبرز بعض مظاهرها وكذا انعكاساتها
على المجتمع الإنساني.
وقد توسل الكاتب في مقالته بحقلين دلاليين،
حقل التكنولوجيا وحقل الإنسان، تجمع بينهما علاقة ترابط وتكامل، واستعان ببنية تفسيرية
معتمدا على تقنيتي المقارنة والتعريف، ومستندا إلى براهين وحجج عقلية، كما وظف لغة
تقريرية مباشرة واضحة الألفاظ والمعاني وخالية من أي إيحاء أو تصوير بلاغي.
ولا نملك إلا نقف في صف
الكاتب مقتنعين بأفكاره مؤيدين لوجهة نظره خاصة وأننا نعيش ونشاهد بأم أعيننا سيل
الاختراعات العارم الذي يجتاح عالم الانسان دون توقف، فما أن ننشغل بالاندهاش
والانبهار باختراع تكنولوجي جديد يقطع الانفاس من شدة تطوره وتقنيته العالية حتى
يفاجئنا اختراع آخر جديد في نفس المجال أكثر منه تطورا وإتقانا.
.webp)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق