النص
التطبيقي الإشهار
من الباحثين من يرى وهو واثق أن الإشهار قديم
قدم الإنسان التاجر، لكن ال
جديد في شأنه هو الكلام عليه، بمعنى أن الخطاب الإشهاري
أدب قديم لكن ما يقال عن هذا الأدب شيء جديد. وقد بلغ الإشهار ذروته في القرن
العشرين فأصبح علما يدرس في معاهد خاصة بعدما كانت تؤويه كليات الصحافة. وهو اليوم
منظومة متجانسة من المعارف النظرية والتطبيقية تكون الداعي، وتمده بالمناهج
العلمية الكفيلة بالوصول إلى المستهلك بأساليب علمية لا تخطئ، إلا أن هناك أيضا من
يعتبره فنا يقوم على الكفاءات الشخصية ورهافة الحس ودقة الملاحظة، ومرجعه المعرفي
هو العلوم الإنسانية، لأن الإنسان موضوعه وهدفه.
ونحن من جهتنا، نرى أن
الإشهار مادة متعددة الاختصاصات وملتقى عدة فروع
معرفية، فهو علم في أساسه وفن في
مظاهره، وتقنية في أساليب عمله، تتجمع فيه
متضافرة جهود العالم النفساني
والاقتصادي والأديب والموسيقي والتشكيلي واللغوي...
ومع هذا هو عملية إبداع
وميدان تتبلور في المواهب الخلاقة لصياغة نص الإعلان
وتدقيق تشكيله. ذلك أنه لا بد
للنص أن يصيب أحد مواطن الإغراء المتعددة التي
تستجيب له الطبيعة البشرية، ولذلك
لا يكتسي الإعلان طابعا تقنيا صرفا، إذ البحث
عن الأساليب الجذابة المقنعة التي
تستوقف اهتمام القارئ أو السامع بحثا يحملهما على
الاستجابة أمر لا يتوقف على
العلم وحده. فوكالة الإشهار إذن مختبر حقيقي تشارك فيه
زمرة من الاختصاصيين في
صناعة الخطاب، ينتمون إلى آفاق معرفية متباينة مذهبا
واتجاها.
محمد خلاف " الخطاب الإقناعي، الإشهار
نموذجا" مجلة دراسات أدبية ولسانية، ع5، شتاء 1986. ص36.