الخطاب السياسي شكل من أشكال
التعبير عن الآراء والأفكار والمواقف المتعلقة
بقضايا سياسية، وهو خطاب إقناعي
يعتمد أساليب الحجاج قصد الإقناع بمضمون الخطاب عن طريق مجموعة من الآليات كالشرح
والتفسير والتحليل والإثارة، كما يعتمد وسائل لغوية ومنطقية ومكونات تعبيرية أخرى
كالموسيقى والصور والحركات وغيرها. وللخطاب السياسي وظائف وخصائص، نختزلها فيما
يلي:
·
وظائف الخطاب السياسي: الخبر،
المقاومة والمعارضة والاحتجاج وإخفاء الحقيقة، منح الشرعية أو نزعها...
· خصائص الخطاب السياسي: استعمال بنية مستمدة من إيديولوجيا معينة، وتوظيف لغة يغلب عليها الأمر، مع طول الجمل والتكرار، والاعتماد على البلاغة للتأثير والإقناع، ثم اعتماد أسلوب الإخبار والتقرير...
أولا: تأطير النص وملاحظته
1-
المجزوءة والمحور: ينتمي النص
لمجزوءة أنواع الخطاب في محور الخطاب السياسي.
2-
نوع النص ونمطه: النص عبارة عن
مقالة تفسيرية حجاجية.
3-
نوع الخطاب: يندرج النص ضمن الخطاب السياسي.
4-
دلالة العنوان: العنوان
مركب عطفي يتكون من اسم معطوف عليه [الاختلاف] واسم معطوف [التعددية] يجمع بينهما
حرف العطف [الواو]، والمعطوف متبوع بوصف [السياسية]. ويدل العنوان على مفهوم الاختلاف
الفكري وتعدد القوى السياسية، وشروط بناء مجتمع ديموقراطي يؤمن بالاختلاف
والتعددية.
5-
علاقة مصدر النص بالعنوان: ينسجم
عنوان المصدر بعنوان النص في علاقة ترابط وتكامل، بحث أن الحوار يقتضي اختلاف
وتعدد المواقف والآراء والأفكار وخاصة في السياسة من أجل كسب رهان الديموقراطية.
6-
علاقة الفقرة الأولى بالعنوان: ترتبط الفقرة الأولى بالعنوان، وتنسجم معه في علاقة
شرح وتفسير، حيث أن مضمون الفقرة يوضح مفهومي الاختلاف والتعدد في المعجم السياسي.
7-
افتراض موضوع النص: انطلاقا من
نوع النص وعنوانه والفقرة الأولى، نفترض أن النص مقالة حجاجية تفسر مفهومي
الاختلاف والتعددية ودورهما في بناء مجتمع ديموقراطي.
ثانيا: فهم النص
1-
شرح قول الكاتب برهان غليون: " مما لا جدال فيه أن أفضل سبل التعبير السليم عن
التعددية في مجتمع ما هو الاعتراف بوجودها".
وردت القولة في بداية
الفقرة الثانية من النص، في سياق الحديث عن التعددية كمشروع سياسي في المجتمع
المعاصر، والمقصود أن التعددية لا يمكن استيعابها، ولا فهم مزاياها وغاياتها،
السياسية والاجتماعية إلا في سياق الاعتراف بها ومعايشتها عن قرب، وبالتالي، سيكون
المجتمع قد مارس الفعل الديموقراطي باعترافه هذا، وأصبح بإمكانه انتقادها انتقادا
بناء ومشروعا.
2-
القضية الأساس: تعالج المقالة
قضية حجاجية مفادها تفسير طبيعة الاختلاف والتعدد السياسي
والحزبي في المجتمع، والدعوة
لبناء مجتمع ديمقراطي يكفل الاختلاف والتعددية.
3-
القضايا الفرعية:
·
أشكال
الاختلاف والتعدد السياسي في المجتمعات المعاصرة.
·
ترسيخ نظام
ديمقراطي يضمن تعايش المجتمع في إطار التعددية.
·
اختلاف النظام الديمقراطي عن بديله بإقراره علنية مبدأ التعدد.
·
التعددية
أساسها الوسطية والتعايش السلمي الذي يرضي كافة الأحزاب والتيارات.
ثالثا: تحليل النص
1-
الحقول الدلالية
توزع معجم
النص بين حقلين دلاليين، يمكن رصد ألفاظهما أو عباراتهما من خلال الجدول الواصف
التالي:
|
حقل خصائص النظام الديموقراطي |
حقل خصائص النظام غير الديموقراطي |
|
نظام واقعي – لا يكبت بالقوة مظاهر
الاختلاف – لا ينكر حق التعدد – لا يتعالى على حقائق التركيبة الاجتماعية –
يعترف بالواقع ويعايشه – يحول أوجه الاختلاف فيه إلى تنوع يغني تجربة المجتمع – علنية
الاختلاف – فبول تعدد الاتجاهات السياسية المعبرة عنه... |
التستر على أوجه الاختلاف – إنكار التعدد – كبت مظاهر التعبير
العلني المشروع ... |
2- منهجية
النص: اعتمد الكاتب منهجا استنباطيا، تدرج فيه من
العام إلى الخاص، أي تحديد مفهومي الاختلاف والتعدد السياسي، قبل ربطهما بالنظام
الديموقراطي والتداول على السلطة في مقارنته بالنظام غير الديموقراطي.
3-
البناء الاستدلالي في النص
أ-
أطروحة الكاتب: الاختلاف فطري لا يمكن إنكاره، بل لا بد
من الاعتراف به. وقد دعم الكاتب أطروحته بحجج قانونية واجتماعية، منها:
·
الاختلاف فطرة فطر الله البشر عليها.
·
المجتمع الديموقراطي مجتمع واقعي لا يكبت مظاهر الاختلاف
ولا ينكر حق التعدد.
·
نظام واقعي لا يتعالى على حقائق التركيبة الاجتماعية.
·
يعترف بالواقع ويعايشه سعيا إلى تطويره في المستقبل.
·
يقوم أساسا على علنية الاختلاف وفق أحكام الدستور.
ب- الأطروحة النقيض: إنكار
الاختلاف والتعددية السياسية وعدم الاعتراف بهما.
ج- النتيجة:
ضرورة الاعتراف بالاختلاف والتعددية
السياسية في الواقع عن طريق السماح بتكوين الأحزاب والحركات السياسية وتمكينهم من
حق المشاركة في العمل السياسي.
4-
أساليب النص الحجاجية ووظيفتها
·
التعريف: التعددية
هي أولا وقبل كل شيء يقوم على الاعتراف بحق تلك الاتجاهات في الوصول إلى السلطة.
·
الشرح
والتفسير: أي بواسطة الحوار والنقد والاعتراض والأخذ والعطاء.
·
المقارنة:
الاختلاف الجوهري الملحوظ بين بين النظام الديموقراطي وبدائله.
·
التوكيد: مما
لا جدال فيه... / إنه نظام واقعي / غني عن البيان أن الاختلاف في المجتمعات
الإنسانية حقيقة...
·
الترتيب:
أولهما... / ثانيهما.../ المقام الأول...
·
النفي: لا
يكبت بالقوة مظاهر الاختلاف / عدم احتكار السلطة...
·
الاستدراك:
لكن الاختلاف الجوهري...
·
الإضراب: بل
يعترف بالواقع...
= الوظيفة الأساليب: التفسير
والإقناع.
5-
لغة النص
جاءت لغة النص تقريرية منسجمة وطبيعة الخطاب السياسي؛
وذلك واضح في هيمنة الأسلوب
الخبري؛ وغياب الصور البلاغية، سعيا إلى تفسير أطروحة الكاتب ومن معه وإقناع
المتلقي بها.
رابعا: تركيب النص
يطرح الكاتب برهان غليوم في النص الموسوم
بعنوان "الاختلاف والتعددية السياسية"، باعتباره مقالة تفسيرية حجاجية ،
قضيةً جوهرية شغلت بال المجتمعات الديمقراطية وهي قضية التعددية والاختلاف
السياسي، من خلال النظر إليها في سياقين مختلفين: سياق ديمقراطي يؤمن بغاياتها،
وآخر غير ديمقراطي يُسهم في تفكك مجتمعه برفضها.
وقد جاءت المقالة متضمنة لخصائص الخطاب السياسي، والمتمثلة في اعتماد
منهجية استنباطية مُدَعَّمة بحجج مُقنعة، وأساليب حجاجية منطقية ولغوية من شأنها
بسط الأطروحة وإقناع المتلقي بها، إلى جانب اللغة التقريرية المباشرة بأسلوب خبري
ينسجم معها.
ومن وجهة نظري، أرى أن أطروحة الكاتب كانت
صائبة في مضمونها، ومقنعة بحججها، والوقع في كل المجتمعات الديموقراطية يؤكدها
بالملموس في الإيمان بالاختلاف والتعدد السياسي، وممارسة السلطة على أساس التداول.
إعداد الأستاذ عبد الفتاح الرقاص
.webp)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق