جديد المدونة

جديد المدونة

البحث في المدونة

راسلنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

درس النصوص: المعارضون يشيرون إلى المخاطر والكلفة العالية

مدخل مفاهيمي

        الصحافة نشاط إعلامي يهتم بنقل الأخبار عبر وسائط سمعية وبصرية. ويشكل الخبر موضوع الخطاب الصحفي. يعرضه الصحفي وفق شروط أخلاقية ومهنية توجب عليه الأمانة والدقة والمسؤولية، ويعالجه شرحا وتفسيرا وتحليلا ونقدا. والخطاب
الصحفي خطاب يتجسد في أشكال الصحافة المختلفة أنواعها؛ السمعية والمكتوبة والمرئية، وهو خطاب يتوسل بآليات الإقناع، وتقنيات العرض المنسجمة مع الأهداف المتوخاة من ورائه.

       وللخطاب الصحفي مؤشرات وخصائص، نجملها فيما يلي:

·        مؤشرات الخطاب الصحفي: الشكل الطباعي المعتمد على الأعمدة، مصدر الخبر (جريدة أو مجلة صحفية)، اسم الصحفي (ة)، توظيف الصورة....

·        خصائص الخطاب الصحفي: مراعاة الأمانة والمصداقية في نقل وتوثيق الخبر، والإحالة على الزمان والمكان، واستخدام الأرقام والإحصائيات، وتوظيف لغة تقريرية مباشرة، واعتماد الأسلوب الخبري....

أولا: تأطير النص وملاحظته

1-   المجزوءة والمحور: ينتمي النص لمجزوءة أنواع الخطاب في محور الخطاب الصحفي.

2-   مصدر النص: جريدة القدس العربي، العدد 5255 الصادر في لندن يوم الجمعة 21 أبريل 2006، للصحفي البريطاني جيريمي لوفيل..

3-   الشكل الطباعي للنص: اعتمد النص في طباعته شكل الأعمدة.

4-   نوع النص ونمطه: النص عبارة عن مقالة إخبارية صحفية بدليل نوع طباعة لنص وشكلها وعنوان المصدر الذي يتوج النص.

5-   نوع الخطاب: يندرج النص ضمن الخطاب الصحفي.

6-   دلالة العنوان: العنوان مركب إسنادي جملة اسمية تتكون من مبتدأ (المعارضون) وخبر جملة فعلية (يشيرون) مرتبط بجار ومجرور (إلى المخاطر) ومتبوع بمعطوف وصفة (الكلفة العالية). ويشير العنوان في دلالته إلى وجهة نظر المعارضين لاستعمال الطاقة النووية بدعوى مخاطرها وارتفاع تكلفتها.

7-   علاقة موضوع النص بالعنوان: يرتبط موضوع النص بالعنوان، وينسجم معه في علاقة شرح وتفسير، حيث أن استخدام الطاقة النووية في توليد الكهرباء يثير جدلا كبيرا في العالم بين مؤيدين ومعارضين، وكل طرف يدعي بحججه صحة موقفه.

8-   افتراض موضوع النص: انطلاقا من العنوان والشكل الطباعي للنص ومصدره، نفترض أن النص مقالة إخبارية صحفية تخبرنا بقضية اقتصادية سياسية مثيرة للجدل بين مؤدين ومعارضين حول إمكانية جعل الطاقة النووية بديلا للنفط في توليد الكهرباء.  

 ثانيا: فهم النص


1-   شرح قول "أيان هورليسي": "تبرز الطاقة النووية خيارا يكبد أقل تكلفة في الوقت الذي يرجح فيه أن تزيد أسعار الوقود الأحفوري إلى جانب مسألة غازات الاحتباس الحراري واحتمال فرض رسوم على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون"

      وردت القولة في الفقرة الخامسة من النص، في سياق حديث الكاتب الصحفي عن تشجيع استخدام الطاقة النووية مصدرا دائما للطاقة، والمقصود من قول "أيان" أن الطاقة النووية تظل   مصدرا لتوليد الطاقة بأقل تكلفة ومن دون آثار جانبية في استعمالها على عكس الوقود الأحفوري الذي ترتفع تكلفة استخدامه وتزداد ارتفاعا مع احتمال فرض رسوم على الدول تستخدمه، فضلا عما يخلفه من أثار خطيرة تمس سلامة الكون، خاصة ظاهرة الاحتباس الحراري التي تنجم عن انبعاثاته.

2-   المضمون العام: نقل الكاتب أسباب ميل كثير من الدول للتفكير مجددا في استخدام الطاقة النووية بديلا عن الوقود الأحفوري، وتضارب المواقف بين مؤدين ومعارضين.

3-   المضامين الجزئية:

-         رغبة العديد من دول العالم في استخدام الطاقة النووية بدل الوقود الأحفوري.

-         الطاقة النووية حل سياسي واقتصادي في رأي المؤيدين لاستعمالها.

-         الطاقة النووية معضلة إنسانية وكارثة طبيعية من منظور المعارضين لاستخدامها.

ثالثا: تحليل النص


1-   الحقول الدلالية

 توزع معجم النص بين حقلين دلاليين، يمكن رصد ألفاظهما أو عباراتهما من خلال الجدول الواصف التالي:

حقل دال على إيجابيات الطاقة النووية

حقل دال على سلبيات الطاقة النووية

العلاقة بين الحقلين

عدم وجود أي انبعاثات كربونية – تخزين الوقود النووي لعشرات السنين – مصدرا دائما للطاقة – الطاقة النووية خيار يكبد أقل تكلفة – الطاقة النووية ستنتج نصف الكهرباء في العالم – إن التكنولوجيا النووية أرخص – أكثر أمانا...

التكلفة الباهضة لإقامة المحطات النووية – النفقات الهائلة – التخلص من النفايات النووية على المدى الطويل – توافر اليورانيوم ...

تجمع بين الحقلين علاقة تضاد وتقابل، بحيث أن الكاتب يبرز موقف طرفين، أحدهما مؤيد لاستخدام الطاقة النووية، والآخر معارض له.

2-   البنية الحجاجية في النص

القضية

طبيعة الموقف من القضية

ممثلو كل موقف

الحجج المعتمد عليها

 

 

إمكانية جعل الطاقة النووية بديلا للنفط في توليد الكهرباء

 

 

 

التأييد

 

مالكوم غريم ستون

 

أيان هور ليسي

+ سلامة القطاع النووي.

+ ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري.

+ الآثار السلبية للوقود الأحفوري على البيئة.

+ خلو الطاقة النووية من الانبعاثات الكربونية.

+ التكنولوجيا النووية أرخص.

 

 

المعارضة

دعاة حماية البيئة

 

الأحزاب البريطانية

+ التحذير من حدوث تسرب نووي.

+ الحاجة إلى دعم حكومي هائل لإقامة

+ المحطات النووية لتكلفتها الخرافية.

+ صعوبة التخلص من النفايات النووية

+ ضرورة إغلاق المحطات النووية المتداعية.

3-    أساليب النص ووظيفتها

·        أساليب التفسير:

      + أسلوب التعريف: الطاقة النووية مصدر دائم للطاقة.

      + أسلوب المقارنة: ويرى أكثر التصورات تفاؤلا في القطاع النووي... / ويشير مناهضو الطاقة النووية إلى التكلفة الباهضة ...

      + أسلوب السرد: بعد مرور عشرين عاما على كارثة المفاعل النووي السوفياتي في "تشيرنوبل" عام 1986...

      + أسلوب الوصف: كانت أسوأ كارثة من نوعها / أصبحت نموذجا عالميا لكل المشكلات...  

·        أسلوبا النفي والإثبات:

      + أسلوب النفي: عدم وجود أي انبعاثات كربونية / لا يقه تحت رحمة سلاسل الإمداد الدولي مثلما هو الخال مع النفط والغاز...

      + أسلوب الإثبات: ثبت أن التوقعات بوقوع حادث كبير كل عشر سنوات غير صحيحة / قال "غريمستون": إن التكنولوجيا النووية أرخص...

·         وظيفة الأساليب: التفسير والإقناع.

4-   عناصر الخطاطة الصحافية

نوعية الخبر الصحفي

مصدر الخبر

ناقل الخبر

القصد من الخبر

المستهدف من الخبر

مقال إخباري

صحيفة القدس العربي

جيريمي لوفير

مقابلة بين حجج المؤيدين والمعارضين لاستخدام الطاقة النووية بديلا للنفط في توليد الكهرباء.

جمهور الرأي العام والمختصون في مجال الطاقة والمهتمون به.

5-    لغة النص

·        طبيعة اللغة: جاءت لغة النص تقريرية منسجمة وطبيعة الخطاب الصحفي؛ وذلك واضح في سيادة الأسلوب الخبري التقريري؛ حيث اكتفى بعرض مواقّف الأطراف المتعارضة حول مصالحة الطاقة النوویة.

·        الوظيفة: الإخبار والتفسير والإقناع.

رابعا: تركيب النص

إن حصيلة تحليلنا للنص، تؤكد صحة فرضية القراءة؛ وهي أنه بالفعل مقالة إخبارية، تندرج ضمن الخطاب الصحفي، موسومة بعنوان " المعارضون يشيرون إلى المخاطر والكلفة العالية" للكاتب الصحفي البريطاني "جيريمي لوفيل". تطرح قضية خلافية بين معارضين لاستخدام الطاقة النووية؛ باعتبارها أصل الكوارث البيئية والصحية، وبين المؤيدين لها، والمتفائلین بها کخیار اقتصادي وسیاسي.

       هذه القضية، قدمها الكاتب في قالب إخباري تقريري، شبه محايد؛ حيث نلمس ذلك من خلال توظيف حقلين دلاليين، أحدهما دال على إيجابيات الطاقة النووية، وهو الأكثر حضورا في النص على حساب الثاني الدال على سلبياتها. فضلا عن التنويع في وسائل وأساليب الحجاج بغية التفسير والإقناع، بين عرض الحجج المادية والعلمية والعقلية المنطقية التي يستند إليها كل من المؤيدين لاستعمال الطاقة النووية أو معارضيها، واعتماد أساليب التفسير، والأساليب المرتبطة بثنائية النفي والإثبات؛ بمعنى نفي النقيض وإثبات البديل. وتبقى اللغة تقريرية تنسجم وطبيعة الخطاب الصحفي في النص.

      بهذا تكون المقالة التي بين أيدينا قد توفرت فيها خصائص الخطاب الصحفي؛ في وضوح لغتها ودقتها، وفي بنائها المحكم الأجزاء

المتوافق العناصر؛ موجهة في ذات الآن للرأي العام وإلى كل المتدخلين في مجال الطاقة. وفي تقديري الخاص، أعتبر أن العودة إلى التفكير في استخدام الطاقة النووية، هو إجراء لا يخدم مصلحة الإنسان التواق إلى العيش على هذه الأرض في أمن وسلام، وهي عودة تكشف نوايا بعض الجهات الساعية إلى تهديد الأمن الإنساني في العالم، وعوض التفكير في الاستثمار فيما يضر الإنسان يجب توجيه البوصلة نحو بناء الإنسان ثقافيا وإبداعيا وفكريا وإنسانيا.

إعداد الأستاذ عبد الفتاح الرقاص

ليست هناك تعليقات: