جديد المدونة

جديد المدونة

البحث في المدونة

راسلنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأربعاء، 13 نوفمبر 2024

درس النصوص : التنمية الإنسانية

 مدخل مفاهيمي:  

يعتبر مصطلح التنمية من المصطلحات التي أصبحت تشهد رواجا كبيرا في الساحة الثقافية، وقد ارتبط مفهومها بعلم الاقتصاد، ثم اتسع ليشمل باقي المجالات الأخرى التي تهم الإنسان، وهي لفظة يتجاوز معناها اللغوي الذي يحيل على النماء والزيادة إلى الدلالة على تلك التغييرات الجذرية المحدثة في مجتمع ما لدفعه إلى التطور الذاتي المستمر بما يكفل تحسين حياة أفراده اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا بشكل يرقى به إلى مستوى الدول المتقدمة.

         ويبقى الإنسان هو محور التنمية البشرية وهدفَها الأساس؛ وذلك باستهداف حقوقه الإنسانية قصد توفيرها له حتى ينعم بالرفاهية والاطمئنان في الحياة التي يعيشها مثل الحرية، الطعام، الشراب، اللباس، التعليم، الصحة، السكن، الضمان الاجتماعي، حرية التعبير والاعتقاد، المساواة ... إلى جانب تنمية طاقاته البدنية والعقلية والاجتماعية والروحية والمهارية والإبداعية..


أولا: تأطير النص وملاحظته

1-   المجزوءة والمحور: ينتمي النص لمجزوءة قضايا معاصرة، في محور الإنسان والتنمية.

2-   نوع النص ونمطه: النص عبارة عن مقالة حجاجية.

3-   دلالة العنوان: مركب وصفي، الموصوف (التنمية) والصفة (الإنسانية)، ويوحي بأن الإنسان هو محور العملية التنموية إنتاجا واستهلاكا.

4-   علاقة الفقرة الأولى بعنوان النص: ترتبط الفقرة الأولى بعنوان النص، وتنسجم معه في علاقة تعريف وتفسير، حيث أن مضمون الفقرة يعرف مفهوم التنمية الإنسانية، ويفسره.  

5-   افتراض موضوع النص: انطلاقا من المؤشرات التي تمت ملاحظتها، نتوقع أن يتناول الكاتب في مقالته تفسير مفهوم التنمية الإنسانية، وشروط نجاحها وتطور البشرية بفضلها.  

 ثانيا: فهم النص


1-    شرح قول الكاتب: " لا يقتصر مفهوم الرفاهية الإنسانية على التنعم المادي، وإنما يتسع للجوانب المعنوية في الحياة الإنسانية الكريمة".

وردت القولة في الفقرة الثانية من النص، في سياق مناقشته لكرامة الإنسان في ظل التنمية الإنسانية، والمقصود أن هذه الأخيرة تتجاوز حدود الرفاهية المادية، رغم أهميتها، فهي تشمل الجوانب المعنوية والنفسية والاجتماعية، لتحقيق الحرية والعدالة والكرامة، وأن مراعاة حقوق الإنسان ضرورة لتحقيق التنمية الإنسانية، حيث لا يمكن للإنسان المحروم من حقوقه، أو فاقد للحرية، أو منتهك الكرامة، أن يسهم بفعالية في بناء مجتمع راقٍ.

2-    القضية المركزية: تعالج المقالة قضية حجاجية مفادها أن التنمية الإنسانية مفهوم شامل لعملية توسيع خيارات البشر، بالانطلاق من مقوماتها المادية والمعنوية على أساس أرضية حقوقية أساسها الحرية والكرامة.

3-   القضايا الفرعية:

   +   مركزية الحرية في التنمية الإنسانية.

     + التنمية الإنسانية تقترن بالحرية لتشمل مختلف جوانب الحياة.

     + قواعد التنمية الإنسانية.

 +      التقرير العالمي للتنمية الإنسانية.

 +      التنمية الإنسانية بالمفهوم الواسع.

ثالثا: تحليل النص


1-   الحقول الدلالية: توزع معجم النص بين حقلين دلاليين، يمكن رصد ألفاظهما أو عباراتهما من خلال الجدول التالي:

حقل التنمية المادية

حقل التنمية المعنوية

العلاقة بينهما

العيش الكريم ماديا – التنعم المادي – العيش حياة طويلة وصحية – توافر الموارد اللازمة لمستوى معيشي لائق – توافر فرص للإنتاج - الإنتاج وفعاليات المجتمع المدني – موارد بشرية ...

استيلاب فكري -العجز الفكري – الآراء –

النظريات – الاتجاهات الفكرية – الفكر – حرية الفكر – ديموقراطي ...

تقوم العلاقة بين الحقلين على الترابط والتكامل بحيث أن الجانب المعنوي للتنمية هو أساس التنمية المادية.

 

2-    منهجية بناء النص: اعتمد الكاتب منهجا استنباطيا، حيث انتقل من العام إلى الخاص، مستهلا مقالته الحجاجية بتحديد مفهوم التنمية الإنسانية باعتبارها عملية توسيع لخيارات البشر، مؤكدا على شرط الحرية في نجاحها، ومستعرضا في تحليله ومناقشته إبراز مستويات التنمية الإنسانية في بعديها المادي والمعنوي، قبل أن يختتم بالتأكيد مرة أخرى على أنه لا تنمية إنسانية من دون الحرية.

3-    الخطاطة الحجاجية:

+ الأطروحة: تقوم التنمية الإنسانية على البعدين المادي والمعنوي.

+ الأطروحة النقيض: تقتصر التنمية الإنسانية على البعد المادي فقط، وهي المسماة بالتنمية البشرية.

+ نتيجة الحجاج: إن التنمية الإنسانية ببعديها المادي والمعنوي لا تتحقق إلا بفضل الحرية.

4-    الأساليب الحجاجية ووظيفتها في النص:

·       توسل الكاتب في النص بأساليب حجاجية منطقية ولغوية منها:

+ أسلوب التعريف: يقوم مفهوم التنمية الإنسانية على أنها: عملية توسيع خيارات البشر.

+ أسلوب الشرح والتفسير: نتوقف هنا لتبيان مركزية الحرية في مفهوم التنمية الإنسانية.

+ أسلوب الاستدلال: وبحسب تقرير التنمية البشرية العالمي، فإن أحقيات البشر، من حيت المبدأ، غير محدودة.

+ أسلوب الاستنتاج: وعليه، فإن مفهوم التنمية أو التقدم، اقتصاديا كان أو بشريا بالمعنى الضيق لا يرقى...

+ أسلوب التمثيل: مثل التمتع بالحرية واكتساب المعرفة والجمال والكرامة الإنسانية...

+ أسلوب النفي: ليست مجرد تنمية موارد بشرية..

+ أسلوب الإضراب: بل تتعداه إلى استحقاقات إضافية أخرى...

+ أسلوب الحصر: إنما يتسع للجوانب المعنوية في الحياة الإنسانية الكريمة.

·        الوظيفة: التفسير والإقناع.

5-    الروابط الحجاجية ووظيفتها:

·        وظف الكاتب في النص روابط حجاجية منها:

+ رابط الشرح والتفسير: نتوقف هنا لتبيان ...

+ رابط الاستنتاج: وعليه....

+ رابط التمثيل: مثل...

+ رابط التوكيد: إن...

+ رابط الاستدراك: لكن...

+ رابط النفي: ليست...

+ رابط الحصر: إنما...

·       الوظيفة: الربط بين جمل النص وأفكاره وتحقيق الاتساق والانسجام.

6-    لغة النص ووظيفتها:

·        وظف الكاتب في مقالته لغة تقريرية وبالتالي فهي خالية من الصور البلاغية القابلة للتأويل.، وتقوم على هيمنة الجمل الخبرية الطويلة.

·        الوظيفة: التوضيح والتفسير والإقناع،

رابعا: تركيب النص

   يطرح الكاتب نادر فرجاني في مقالته الحجاجية قضية التنمية الإنسانية، مبرزا دور الحرية في نجاحها، ومؤكدا على ضرورة تجاوز الحد الأدنى من الحقوق لتشمل الرفاهية الإنسانية وكرامة الإنسان.

   وقد وظف الكاتب في عرض أفكاره حقلين دلاليين: حقل دال على التنمية المادية، وآخر دال على التنمية المعنوية، واعتمد في بنائها منهجا استنباطيا، كما استخدم أساليب حجاجية منطقية وأخرى لغوية، وتوسل بلغة تقريرية واضحة الألفاظ والمعاني، وكل ذلك لغاية الدفاع عن موقفه وإقناع المتلقي به.

   ومع أن رؤية الكاتب بالنسبة لي مقنعة، إلا أنها قد تبدو مثالية في ظل التحديات والقيود التي تحول دون تطبيقها حتى في الدول المتقدمة.

                               إعداد الأستاذ عبد الفتاح الرقاص

 


ليست هناك تعليقات: