جديد المدونة

جديد المدونة

البحث في المدونة

راسلنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الجمعة، 18 سبتمبر 2026

درس النصوص: نظريات الإشهار

مدخل مفاهيمي

       الإشهار خطاب تواصلي يمس حقل التجارة، وترويج البضاعة والخدمات، ويعكس تزايد الإنتاج والحاجة إلى الترويج داخل المجتمعات الاستهلاكية التي تعرف وفرة المنتجات والخدمات وتنافس المنتجين، وتزايد وكالات الإشهار ووسائط الإعلام والتواصل. والخطاب الإشهاري خطاب دالّ يوظف مكونات لغوية وصوتية وتصويرية وغيرها، يقصد استمالة المتلقي، والتأثير فيه، بغية تحويله إلى مستهلك للمنتج أو الخدمة أو الفكرة، أو لتحسيسه بقيمة معينة.

       وللخطاب الإشهاري مؤشرات وخصائص، نجملها فيما يلي:

·        مؤشرات الخطاب الإشهاري: توظيف عبارات دالة على الإغراء، غياب المتكلم المبدع، التركيب بين الصورة واللغة...

·       خصائص الخطاب الإشهاري: خطاب إقناعي حجاحي، لغة تقريرية واقعية، توظيف أساليب الشرح والتفسير والاستدلال، استعمال جمل متفاوتة الطول بين القصيرة والمتوسطة، قد يكون مدعما بصور لإثارة الانتباه والتأثير في المتلقي، وظيفته حجاجية تأثيرية وإقناعية...

أولا: تأطير النص وملاحظته


1-   المجزوءة والمحور: ينتمي النص لمجزوءة أنواع الخطاب في محور الخطاب الإشهاري.

2-   نوع النص ونمطه: النص عبارة عن مقالة تفسيرية حجاجية.

3-   دلالة العنوان: العنوان مركب إسنادي جملة اسمية بتقدير المبتدأ المحذوف (هذه)، والخبر (نظريات) يكون مركبا إضافيا مع الاسم (الإشهار). ويوحي بتعدد النظريات التي يرتكز عليها الاشهار ويسخرها للتأثير في المتلقي ودفعه الى الاقتناع بما يعرض عليه.

4-   علاقة العنوان بموضوع النص: يرتبط العنوان بموضوع النص، وينسجم معه في علاقة اختزال وتكثيف، حيث أن منطوق العنوان يلخص ما جاء مفصلا في الموضوع بخصوص النظريات التي تنبني عليها عملية الإشهار من أجل التأثير في المستهدف.

5-   افتراض موضوع النص: انطلاقا من العنوان وبداية النص والعبارات المكتوبة بخط بارز، نفترض أن الكاتب "حميد الحمداني' يفسر النظريات العلمية التي يتبناها الخطاب الإشهاري بهدف دراسة آليات عمله.  

 ثانيا: فهم النص


1-   شرح قول الكاتب: "إن الحاجة إلى الاستمرارية في هذا الإشراط الإشهاري باتت ضرورية لضمان ترويج السلع

      وردت القولة في الفقرة الأولى من النص، في سياق حديث الكاتب عن التحول النوعي لخطاب الإشهار في مشاركة الفنون التصويرية والتعبيرية من أجل التأثير في المتلقي، والمقصود أن الإشهار أصبح جزءا مهما في حياة الإنسان المعاصر، يأخذ حيزاً كبيراً من وقته ويستحوذ على رغباته وأفكاره ليدفعه لاقتناء السلع التي يروج لها لهذا يجب الحفاظ على استمرارية الإشهار.

2-   القضية المركزية: تفسر المقالة قضية الإشهار والتحول النوعي لخطابه بين الفنون التصويرية والتعبيرية، والنظريات التي يعتمدها في خلق مجتمع استهلاكي جديد.

3-   القضايا الفرعية:

-        علاقة الإشهار بالفنون.

-        النظريات المعتمدة في الخطاب الإشهاري.

-        تمييز الخطاب الإشهاري في معاملته لنظرياته الأساسية.

ثالثا: تحليل النص


1-   الحقول الدلالية

 توزع معجم النص بين ثلاثة حقول دلالية، يمكن رصد ألفاظها أو عباراتها من خلال الجدول الواصف التالي:

الحقل السيكولوجي

الحقل الاجتماعي

الحقل الاقتصادي

العلاقة بين الحقول

شد الانتباه – القبول عن طواعية – الإقناع - الإلحاح على جانب اللاوعي – رغبات خفية غريزية – مشاعر وعواطف حميمية – الإغراء والاغترار لدى الزبناء – ممارسة التأثير النفسي والوجداني – دافع الرغبة – هوس سيكولوجي ..

عاداته الاقتنائية – عادات وتقاليد أصيلة – فئة اجتماعية – انتماء اجتماعي – الأنماط المتميزة للحياة الاجتماعية – سلوك اجتماعي ..

ترويج السلع – المنتوج – الإشهار – إنتاج السلعة وتسويقها – المنافسة في الأثمان – الجانب الاقتصادي في النفقات الفردية – السلعة – السعر – التسهيلات في الأداء – القروض – الأقساط الشهرية ..

تربط بين الحقول علاقة تداخل وترابط، بحيث أنها عناصر حاضرة في صناعة الخطاب الاشهاري، ومتصلة بالمستهلك وحاجاته وتطلعاته، كما أنها تكشف عن المنحنى الذي أصبحت صناعة الاشهار تسير فيه، من خلال جعل هذا الخطاب مضمار الإبداع والثراء الفني.

2-    منهجية بناء النص

 اعتمد الكاتب في بناء النص منهجا استنباطيا منتقلا من العام إلى الخاص، حيث افتتح مقالته بالخطاب الإشهاري وتحوله النوعي وحضوره القوي في التأثير في المتلقي، وانتقل إلى عرض وتفسير النظريات التي تؤطره، ثم أنهى الموضوع بالتأكيد على أن الخطاب الإشهاري يعامل مختلف النظريات بشكل مختلف.

3-    الأساليب الحجاجية ووظيفتها في النص

·        توسل الكاتب في النص بأساليب حجاجية منطقية ولغوية منها:

      + أسلوب التعريف: يعتبر الإشهار من وجهة هذه النظرية مصدرا للإخبار عن المنتوجات أو الخدمات...

      + أسلوب الشرح والتفسير: بمعنى أن الشراء سيتحول إلى هوس سيكولوجي../ أي على الجانب الاقتصادي../ ومعنى ذلك أن الإشهار قادر على توظيف هذه الإمكانات..

      + أسلوب التعليل: لأن الحاجة إلى الاستمرارية في هذا الإشراط الإشهاري باتت ضرورية لضمان ترويج السلع...

      + أسلوب المقارنة: يلتقي الإشهار وباقي الفنون التصويرية والتعبيرية.../ ويرى البعض أن منتج الإشهار يحتال في هذا النمط الإشهاري لضبط مواطن الإغراء...

      + أسلوب التمثيل: على سبيل المثال إلى الحصة الزمنية.../ مثل الوظيفة الإقناعية والوظيفة الجمالية...

      + أسلوب الجرد والتصنيف: نظرية القيمة / النظرية السلوكية / النظرية السيكولوجية / النظرية الاجتماعية / النظرية الاقتصادية.

      + أسلوب التوكيد: إنه أصبح يزاحم الفنون الأخرى...

      + أسلوب الشرط: وإذا ما نحن تنبهنا .... فإننا سندرك ....   

      + أسلوب النفي: ليس هناك مانع... / لا يضاهى...

      + أسلوب الاستدراك: لكن الركيزة الأساسية تكون غالبا هي الإقناع بالقيمة الحقيقية للمنتوج...

      + أسلوب الإضراب: بل إن المختصين هنا...

      + أسلوب الحصر: لا يتحدثون في الواقع إلا عن الجانب الغالب في كل نمط...

      + أسلوب الإضافة: ويلحق بهذا الجانب كل الوسائل المقترحة للتسهيلات في الأداء...

·        الوظيفة: التفسير والإقناع.

4-   الروابط الحجاجية ووظيفتها:

·        وظف الكاتب في النص مجموعة من الروابط الحجاجية واللغوية منها:

     + رابط الشرح والتفسير: بمعنى.../ أي.../ ومعنى ذلك...

     + رابط التعريف: يعتبر...

     + رابط التعليل: لأن....

     + رابط التمثيل: على سبيل المثال.../ مثل...

     + رابط التوكيد: إن.../ أن...

     + رابط الشرط: وإذا .... ف....   

     + رابط النفي: لا ... / ليس...

     + رابط الاستدراك: لكن...

     + رابط الإضراب: بل.

     + رابط الإضافة: ويلحق بهذا الجانب...

·         الوظيفة: الربط بين الأفكار، وضمان اتساق النص.

5-    لغة النص

·        طبيعة اللغة: وظف الكاتب في مقالته لغة تقريرية بسيطة ومباشرة، تقوم على دقة اللفظ ووضوح المعنى وهيمنة الجمل الخبرية الطويلة.

·        الوظيفة: الإخبار والتفسير والإقناع.

رابعا: تركيب النص

      النص مقالة تفسيرية حجاجية موسومة بعنوان "نظريات الإشهار" للكاتب المغربي حميد لحمداني، طرح فيها قضية الإشهار، وحاول أن يقنع القارئ بالتحول النوعي لخطابه، باعتباره أصبح صناعة تتجاوز المجال التجاري لتشارك الفنون التصويرية والتعبيرية في التأثير في المتلقي، وتخضع لنظريات توجه الفرد نحو ثقافة استهلاكية جديدة ونوعية.

      وقد توسل الكاتب في طرح فكرته معجما تتوزعه ثلاثة حقول دلالية مترابطة ومتكاملة فيما بينها، جمعت بين السيكولوجي والاجتماعي والاقتصادي. واعتمد في عرض القضية وتفصيلها على منهج استنباطي، وفي الإقناع بها، وظف أساليب حجاجية منطقية ولغوية، أبرزها التعريف والشرح والتفسير والمقارنة والتمثيل والتوكيد والنفي...، ناهيك عن لغة تقريرية مباشرة خالية من التصوير والمجاز.

      ومن وجهة نظري، أرى أن الخطاب الاشهاري وإن كان يبدو في ظاهره مسخرا لخدمة المستهلك، فانه يخفي في العمق الكثير من السلبيات، وينتج الكثير من الأزمات المالية والنفسية والاجتماعية؛ فقد يورط المستهلك في التزامات مالية لا يستطيع الوفاء بها، كما يهيج الحقد الاجتماعي بين الطبقات، وقد يتحول العجز عن الشراء الى مشاكل نفسية ورغبات مكبوتة، وقد يترجم الى جرائم تهدد أمن المجتمع وسلمه.

إعداد الأستاذ عبد الفتاح الرقاص

ليست هناك تعليقات: