مدخل مفاهيمي
الإشهار خطاب تواصلي يمس حقل التجارة،
وترويج البضاعة والخدمات، ويعكس تزايد الإنتاج والحاجة إلى الترويج داخل المجتمعات
الاستهلاكية التي تعرف وفرة المنتجات والخدمات وتنافس المنتجين، وتزايد وكالات
الإشهار ووسائط الإعلام والتواصل. والخطاب الإشهاري خطاب دالّ يوظف
مكونات لغوية وصوتية وتصويرية وغيرها، يقصد استمالة المتلقي، والتأثير فيه، بغية
تحويله إلى مستهلك للمنتج أو الخدمة أو الفكرة، أو لتحسيسه بقيمة معينة.
وللخطاب الإشهاري مؤشرات وخصائص، نجملها فيما يلي:
·
مؤشرات الخطاب الإشهاري: توظيف عبارات
دالة على الإغراء، غياب المتكلم المبدع، التركيب بين الصورة واللغة...
· خصائص الخطاب
الإشهاري: خطاب إقناعي حجاحي، لغة تقريرية واقعية، توظيف أساليب الشرح والتفسير
والاستدلال، استعمال جمل متفاوتة الطول بين القصيرة والمتوسطة، قد يكون مدعما بصور
لإثارة الانتباه والتأثير في المتلقي، وظيفته حجاجية تأثيرية وإقناعية...
أولا: تأطير النص وملاحظته
1- المجزوءة والمحور: ينتمي النص لمجزوءة أنواع الخطاب في
محور الخطاب الإشهاري.
2- نوع النص ونمطه: النص عبارة عن مقالة حجاجية.
3- دلالة العنوان: العنوان مركبان، الأول إضافي (آليات الخطاب)
والثاني وصفي (الخطاب الإشهاري). ويحيل على الوسائل التي يعبئها الخطاب الإشهاري
لتحقيق أهدافه، وتأمين تأثيره في المتلقي.
4- علاقة العنوان بموضوع النص: يرتبط العنوان بموضوع النص، وينسجم معه في علاقة
اختزال وتكثيف، حيث أن منطوق العنوان يلخص ما جاء مفصلا في الموضوع بخصوص الخطاب
الإشهاري وألياته.
5- افتراض موضوع النص: انطلاقا من العنوان والفقرة الأولى،
نفترض أن النص يتناول خصائص
الخطاب الإشهاري في شموليته، والنظريات التي يقوم عليها.
ثانيا: فهم النص
1- شرح قول الكاتب: " إلا أنه (الإشهار) أخذ يفرض نفسه في وقتنا
الحالي، كما لو كان إنتاجا فنيا أو أدبيا في خدمة أهدافه النفعية".
وردت القولة في الفقرة
الأولى من النص، في سياق حديث الكاتب عن التحول النوعي لخطاب الإشهار من المجال التجاري
ليشمل المجال الأدبي والفني، والمقصود، أن الإشهار أضحى ظاهرة اجتماعية تثير
اهتمام جميع شرائح المجتمع، كما لو أنه عمل فني أو أدبي مشوق، يتوخى تحقيق خدماته
النفعية بالترويج والتأثير وتغيير القناعات والأفكار...
2- القضية المركزية: تعالج المقالة قضية الإشهار والتحول
النوعي لخطابه من طبيعته التجارية إلى خطاب فني وأدبي قادر على خلق مجتمع جديد.
3- القضايا الفرعية:
-
علاقة الإشهار بالفنون.
-
النظريات المعتمدة في الخطاب الإشهاري.
-
تعدد المعارف المستخدمة في صناعة
الإشهار.
ثالثا: تحليل النص
1- الحقول الدلالية
توزع معجم النص بين ثلاثة حقول
دلالية، يمكن رصد ألفاظها أو عباراتها من خلال الجدول الواصف التالي:
|
الحقل
الاقتصادي |
الحقل
النفسي |
الحقل
الأدبي |
|
ترويج السلع -المستهلك –
تسويق السلعة– اقتناء البضائع– المؤسسات التجارية – صناعة الإشهار.. |
إغراء الصورة – التأثير نفسيا - إرضاء - المحفزات السيكولوجية
– علماء النفس.. |
إنتاج فني أدبي -الإبداع– الوسائل الفنية البلاغية –
الاستعارة –الكناية – التورية – الجناس – المجاز المرسل .. |
2-
تحليل قول
الكاتب
يقول الكاتب: " أصبح الإشهار مجالا متعدد
الاختصاصات، ترصد له طاقة الأدباء ومعرفة علماء النفس والاقتصاديين أرباب الموسيقى
والتشكيليين والمصورين والسينمائيين والعلماء".
وردت القولة في الفقرة الأخيرة من النص، في
سياق حديث الكاتب عن العناصر المساهمة في صناعة الإشهار. والقول يؤكد على أن
الإشهار لم يعد مجالا يعتمد على الارتجالية والعفوية في صناعته، بل أصبح مجالا
مستقلا كباقي المجالات والاختصاصات الأخرى، له نظرياته وقوانينه وضوابطه التي
يستمد روحا من كل طاقة، أو مورد، أو معلومة، أو لون، أو جنس أدبي يجده أمامه،
وبالتالي سيكون للإشهار قوة تأثيرية فورية على المستهلك، الأمر الذي يدفع به إلى
تأسيس مختبرات خاصة من أجل مردودية نفعية.
3-
منهجية بناء النص
اعتمد الكاتب في بناء النص منهجا
استنباطيا منتقلا من العام إلى الخاص، حيث افتتح مقالته بالخطاب الإشهاري وتحوله
النوعي، وانتقل إلى عرض آلياته والنظريات التي تحددها، ثم أنهى الموضوع بذكر
العناصر والطاقات المساهمة في صناعة هذا الخطاب.
4-
الأساليب
الحجاجية ووظيفتها في النص
·
توسل الكاتب في النص بأساليب حجاجية
منطقية ولغوية منها:
+ أسلوب الشرح
والتفسير: وهو ما يعني
أن الاشتغال بالإشهار يعني ضرورة تجهيز مختبرات خاصة...
+ أسلوب التعليل: ولهذا فالإشهار هو الفن الوحيد في نظرنا....
+ أسلوب التمثيل: ...كالاستعارة والكناية والتمثيل...
+ أسلوب الاستنتاج: كل هذا يفسر لنا الجهد المبذول من قبل المؤسسات التجارية...
+ أسلوب
الشرط: وإذا ما نحن
تنبهنا .... فإننا سندرك ....
+ أسلوب
النفي: لا تنقذه من
براثن الغاية التجارية. / ليس الدفاع عن قيم إنسانية أو تحليل وضعية اجتماعية...
+ أسلوب
الإضافة: بالإضافة إلى
كل الوسائل الفنية والبلاغية...
·
الوظيفة: التفسير والإقناع.
5- الروابط الحجاجية ووظيفتها:
·
وظف الكاتب في النص مجموعة من الروابط
الحجاجية واللغوية منها:
+
رابط الشرح والتفسير: وهو ما يعني
أن ...
+ رابط
التعليل: ولهذا فـ....
+ رابط
التمثيل: ...كــ .... و...
+ رابط الشرط: وإذا .... ف....
+ رابط النفي: لا ... / ليس...
+ رابط الإضافة: بالإضافة إلى...
= الوظيفة: الربط بين الأفكار، وضمان اتساق النص.
6-
لغة النص
·
طبيعة اللغة: وظف الكاتب في مقالته لغة تقريرية
بسيطة ومباشرة، تقوم على دقة اللفظ ووضوح المعنى وهيمنة الجمل الخبرية
الطويلة.
·
الوظيفة: الإخبار والتفسير والإقناع.
رابعا: تركيب النص
قدم الكاتب
المغربي حميد لحمداني مقالته الحجاجية في قضية الإشهار، وحاول أن يقنع القارئ بالتحول
النوعي لخطابه، باعتباره أصبح صناعة تتجاوز المجال التجاري لتشمل الأدب والفن، وتخضع
لقوانين ونظريات توجه الفرد نحو ثقافة استهلاكية جديدة ونوعية. وقد توسل الكاتب في
طرح فكرته معجما تتوزعه ثلاثة حقول دلالية متباينة، جمعت بين الأدبي والنفسي
والاقتصادي. واعتمد في عرض القضية المركزية وتفصيلها على منهج استنباطي، وفي الإقناع
بها، وظف أساليب حجاجية منطقية ولغوية، أبرزها الشرح والتفسير والتعليل والتمثيل
والشرط والنفي...، ولغة تقريرية مباشرة. ومن وجهة نظري، أرى أن الإشهار وإن يبدو
في ظاهره مسخرًا لخدمة المستهلك، إلا أنه يخفي العديد من الجوانب السلبية التي قد
تؤدي إلى أزمات نفسية واجتماعية واقتصادية، مثل تراكم الديون، الحقد الاجتماعي بين
الطبقات، والمشاكل النفسية الناتجة عن عدم القدرة على الشراء.
إعداد الأستاذ عبد الفتاح الرقاص

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق