مدخل مفاهيمي:
التكنولوجيا هي تطبيق المعرفة العلمية في شتى مجالات الإنتاج والحياة، وهي عامل متغير مع الزمان، تتطور كما ونوعا من خلال الخبرة العلمية. وقد أصبحت مطلبا أساسيا لتحقيق التقدم، وتوفير منافع للإنسان، ولكنها من جانب آخر تساهم في تدمير البشرية، عن طريق إنتاج وسائل جديدة للحرب والتدمير. فإذا كانت التكنولوجيا قد هيأت وسائل التقدم الهائل، فإنها ساهمت في تدهور سريع في القيم الاجتماعية والثقافية والأخلاقية.
أولا:
تأطير النص وملاحظته
1- المجزوءة والمحور: ينتمي النص لمجزوءة قضايا معاصرة في
محور الإنسان والتكنولوجيا.
2- نوع النص ونمطه: النص عبارة عن مقالة حجاجية.
3- دلالة العنوان: مركب عطفي يتكون من اسم معطوف (الثقافة)
واسم معطوف عليه (التكنولوجيا). ويوحي بالعلاقة القائمة بين التكنولوجيا باعتبارها
علم التقنية الحديثة، والثقافة باعتبارها إرثا إنسانيا قديما متجددا عبر التاريخ، وهما
معا من إنتاج الإنسان، ويتفاعلان بشكل واضح في العصر الراهن مع هيمنة سلطة
التكنولوجيا على عناصر الثقافة
4- علاقة العنوان بموضوع النص: يرتبط العنوان بموضوع النص، وينسجم معه في علاقة اختزال وتكثيف، حيث أن منطوق
العنوان يلخص ما جاء مفصلا في الموضوع بخصوص تفسير علاقة التكنولوجيا بالثقافة في
المجتمعات.
5- افتراض موضوع النص: انطلاقا من العنوان والفقرة الأولى، نفترض أن النص مقالة تتناول مفهوم التكنولوجيا ويفسر علاقتها بالثقافة.
ثانيا: فهم النص
1- شرح قول الكاتب: " إن العلم والتقنية لا يمكن نقلهما."
وردت القولة في الفقرة الرابعة من النص،
في سياق انتقاد الكاتب لنقل التكنولوجيا، والمقصود، أن العلم والتقنية باعتبارهما نتاج محددات ثقافية في
مجتمع معين، فمن المستحيل تصديرهما لمجتمع آخر مختلف في أنساقه وقيمه الثقافية،
ومهما حاونا ذلك فلن ننجح، ولكن قد نستلهم من الفكر العلمي والتكنولوجي، ونستفيد
منه تحت ضوابطنا الثقافية الخاصة.
2- القضية المركزية: تفسر المقالة العلاقة بين التكنولوجيا
ومكونات الثقافة، وضرورة حماية خصوصيات الثقافة أمام سلطة علوم التقنية الحديثة.
3- القضايا الفرعية:
+ شروط تحقيق التقدم التكنولوجي.
+ رفض نقل التكنولوجيا واستبداله
بالتمكن منه.
+ أهمية القيم الثقافية والإرادة
السياسي في العلم والإبداع.
+ نجاح النموذج الياباني في
التكنولوجيا.
+ انتقاد هدر الموارد.
ثالثا:
تحليل النص
1- الحقول الدلالية: يتوزع معجم النص بين حقلين دلاليين،
أولهما حقل التقنية وثانيهما حقل الثقافة، ويمكن رصد الألفاظ أو العبارات الدالة
عليهما من خلال الجدول التالي:
|
حقل التقنية |
حقل الثقافة |
العلاقة بينهما |
|
|
التقدم
التكنولوجي – التقنيات – العلوم التطبيقية – العلم والتقنية الجديدة – التجديد –
الإبداع – نقل العلوم – نقل التكنولوجيا – الابتكار – الإبداع التكنولوجي... |
الثقافة –
البيئة الثقافية – نسق ثقافي – القيم الثقافية – القيم المجتمعية – الخصوصية
اليابانية – المواهب العلمية والفنية – القدرات العلمية والفنية – عرب مسلمون... |
علاقة تفاعلية بحيث أن المشروع
التكنولوجي يحتضنه النسق الثقافي من جهة، والتكنولوجيا تحاول أن تمارس سلطتها
على مكونات الثقافة بفضل ما توفره للإنسان في مجالات حياته من جهة أخرى. |
|
2-
منهجية بناء النص:
اعتمد الكاتب
منهجا استنباطيا، حيث انتقل من العام إلى الخاص، مستهلا مقالته الحجاجية بسلبيات
استيراد التكنولوجيا، ومنتقلا إلى عرض جوانب القضية فيما يخص النسق الثقافي
والإبداع والتقنية، ثم اختتم الكاتب مقالته بإبراز شروط نجاح استيراد التكنولوجيا
في العالم الربي الإسلامي.
3-
الخطاطة
الحجاجية:
+
الأطروحة: تبني التكنولوجيا سبيل لتحقيق التقدم والتنمية.
+ الأطروحة
النقيض: نقل التكنولوجيا واستيرادها يحد من الخلق والإبداع.
+ نتيجة
الحجاج: الإرادة السياسية واحترام الحريات، وتوفير البيئة الثقافية الملائمة من
أهم شروط التمكن من التكنولوجيا.
4-
الحجج الإقناعية
في النص: اعتمد الكاتب حججا إقناعية للدفاع عن
وجهة نظره، وتتمثل فيما يلي:
+
الحجة العقلية المنطقية: ونفهم من هذا أن أكبر كذبة هي ما يسمى بنقل العلوم
والتكنولوجيا.
+
الحجة العلمية: القيم الثقافية هي التي تحدد الفكر العلمي والإبداع والابتكار.
+
الحجة الواقعية: لهذا نجد أن اليابانيين بالرغم مما يشاع عنهم لم ينقلوا
التكنولوجيا...
5-
الأساليب
الحجاجية ووظيفتها في النص:
·
توسل الكاتب في النص بأساليب حجاجية
منطقية ولغوية منها:
+ أسلوب الاستدلال: نجد أن اليابانيين بالرغم
مما يشاع عنهم لم ينقلوا التكنولوجيا...
+ أسلوب التعليل: لأنهما نتاج نسق
ثقافي / هناك عامل آخر في الإبداع التكنولوجي هو العامل السياسي...
+ أسلوب الشرح والتفسير: ونفهم أن هذا
أن أكبر كذبة هي ما يسمى بنقل العلوم والتكنولوجيا.
+ أسلوب التوكيد: إن العلم والتقنية
لا يمكن نقلهما.
+ أسلوب الحصر: لا يمكن للتقدم أن
يتحقق بصورة جذرية إلا بالإبداع والدعم...
+ أسلوب الإضراب: بل القيم الثقافية
هي المحرك الأساس.
·
الوظيفة: التفسير والإقناع.
6-
لغة النص
ووظيفتها:
· وظف الكاتب في مقالته لغة تقريرية
مباشرة تتناسب ونوع النص وموضوعه، وتقوم على هيمنة الجمل الخبرية، مع خلوها من
الصور البلاغية القابلة للتأويل.
·
الوظيفة: التوضيح والتفسير والإقناع،
رابعا:
تركيب النص
ينتقد الكاتب في مقالته الحجاجية خرافة نقل التكنولوجيا بالشكل الإسقاطي
باعتبارها تضلل فهمنا للعلاقة بين العلم والتكنولوجيا من جهة، وبينها وبين انساق القيم من جهة أخرى، فنقل
التكنولوجيا إلى الدول النامية ينحصر بكل بساطة في شراء أدوات وآلات وفتح المجال
أمام مشاريع. ويبقى ذلك مجرد إجراء شكلي يعمق الهوة بين الدول المصنعة وتلك الدول
السائرة على طريق النمو، طالما لم تستع هذه الأخيرة تفكيك آليات التكنولوجيا
وإعادة تركيبها وشحنها بقيم أخرى علمية وتقنية وثقافية تسمح بالتعددية الإبداعية،
وتضمن مشاركة الدول النامية في بناء المشهد الحضاري العالمي باعتبارها دولا ذات
الصلة.
وقد توسل الكاتب في مقالته بمنهج
استنباطي، انطلق فيه من العام إلى الخاص، منوعا في الحجج الإقناعية وفي الأساليب الحجاجية
المنطقية واللغوية بغرض التفسير والإقناع، علاوة على لغة تقريرية تهيمن عليها
الجمل الخبرية الطويلة، بغية التوضيح والبعد عن الغموض.
وفي النهاية، أرى أن النص يشكل دعوة للوعي بأهمية التكنولوجيا كعنصر ثقافي
حيوي يمكنه تغيير الواقع التنموي، إذا ما تمت إدارته ضمن سياق ثقافي واقتصادي
واجتماعي يدعم الابتكار والاستقلالية.
إعداد الأستاذ عبد الفتاح الرقاص

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق